وما انفتاح ثقافات الشعوب على بعضها البعض سوى دليل على مدى اهتمام وحرص المجتمعات على الدور الذي يلعبه التمازج والتفاعل بين مختلف الثقافات في بناء وتنمية المجتمع والنهوض به، علما بأن التمازج الثقافي لا يُلغي قيمة وأهمية الجذور الثقافية لكل مجتمع، كما لا يمكن أن يلهي التلاقح الثقافي عن الأصول والمبادئ الخاصة بكل مجتمع.
تعد الثقافة عنصرًا متغيرًا يتطور مع الزمن نتيجة تأثير التقدم التكنولوجي، والعولمة، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على هويتها الأساسية التي تميز كل مجتمع عن الآخر.
كيف أتهيأ للامتحان الجهوي الموحد؟ كتاب جديد لنجاة اليوسفي وسناء إدمالك
ورغم تعدد مكونات الثقافة فمن العسير أن نحدد أو نصف الإنسان أو حتى نحكم عليه بأنه شخص مثقف إذا ما أُخِذ في الاعتبار مكون التعليم والمعرفة.
- تؤثر في أنماط العلاقات الأسرية، حيث تحدد بعض الثقافات دور الأسرة في حياة الأفراد، بينما تشجع ثقافات أخرى على الاستقلالية الفردية.
كما تشكل العلاقات الاجتماعية والتفاعلات الاجتماعية عوامل أساسية في تطور الذات والهوية الشخصية.
ويمكن صياغة هذه الإشكالية في التساؤلات الآتية: كيف يمكن للعناصر غير المادية للثقافة أن تغير السلوك المادي للأفراد والجماعات؟ وما هي الأسس التي تستند عليها الثقافة الجمالية؟ وما هي مظاهر تنمية السلوك المؤسَّسَة على قيم الثقافة الجمالية؟ وكيف يجسد الإبداع ما هو قيمي من خلال ما هو جمالي؟ وإلى أي مدى يمكن القول إن الاهتمام بالثقافة غير المادية فعل منتج حضاريا، تأثير الثقافة على السلوك البشري ويتطلب العناية والاهتمام.
- تعاني المؤسسات الثقافية مثل المدارس، والجامعات، والمراكز الثقافية من تراجع في دورها التقليدي في نقل الثقافة وتعزيز الشخصية المتماسكة.
الثقافة تعي الفرد بالأخلاق والقيم والعادات والتقاليد والأخلاق الخاصة بكل مجتمع وتلزمه على ضرورة اتباعها.
وَإِجْشَامِي عَلَى الْمَكْرُوهِ نَفْسِي وَضَرْبِي هَامَةَ الْبَطَلِ الْمُشِيحِ
هل من شأن الثقافة النظرية أن تكون سببا في الثقافة العملية؟ إن كل تقدم وتنمية لواقع الإنسان الثقافي، والاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي يجب أن يمر حتما عبر تنمية شخصيته. وتنمية الشخصية منوط بمقومات أساسية، منها ما هو فطري تتدخل فيه العوامل البيئية، والوراثية والتاريخية، ومنها ما هو مكتسب يمكن تنميته. وأساس المكتسب من الشخصية ما تمثل الحواس نوافذ له؛ فبالتربية الخلقية تنمو الأخلاق، وبالتربية العلمية تنو المعارف، وبالتربية السياسية تنمو الحرية، وبالتربية الجمالية تنمو الأذواق، وتتهذب النفوس، وتتقوم الملكات.
- زادت الحاجة إلى مهارات رقمية جديدة، مما دفع الأفراد إلى إعادة تشكيل شخصياتهم لتتلاءم مع متطلبات العصر الحديث.
يمكننا فهم هذا التأثير الاجتماعي على النفسية من خلال دراسة هذا العلم وتحليل البيئة نور الامارات والمجتمعات التي يعيش فيها الأفراد.
ومن جهة أخرى، تؤثر الشخصية أيضًا على الثقافة، حيث يسهم الأفراد في تطورها وتغييرها بمرور الزمن.